الشيخ الجواهري

285

جواهر الكلام

فيبقى الباقي ، وبأن المنع من نفوذ الزائد عن الثلث إنما هو لحق الورثة ، وهو متحقق في حال الحياة ، فإذا أجازوا فقد أسقطوا حقهم ، وبأن المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة لأنه إن برئ كان المال له ، وإن مات كان للورثة ، فإن كان للموصي فقد أوصى به ، وإن كان للورثة فقد أجازوه ، ولأن التعليق الذي في الوصية ليس للانشاء فيها ، كيلا يقبل القبول والإجازة ، بل هو لحصول الأثر فيها ، وإلا فالانشاء حاصل الآن فعلا ، نحو الأوامر المعلقة والنذور كذلك ، فإن المعنى الانشائي فيها حاصل عند حصولها ، ولذا لم يحتج المأمور بأمر معلق على شئ ، إلى أمر جديد عند حصول المعلق عليه ، ولم يجز اتلاف المنذور قبل حصول المعلق عليه ، وكذلك ما نحن فيه ، فإن المراد من قولنا " هذا لزيد بعد وفاتي " إنشاء هذا التمليك المعلق فيقبل القبول والإجازة وغيرهما ، لا أن المراد تعليقه على وجه لا يقبل القبول والإجازة إلا بعد الموت . ودعوى - تسليم ذلك وأن الامتناع في إجازة الوارث باعتبار عدم حق له الآن ، فلا تؤثر أثرا ، لا من حيث تعليق الوصية - يدفعها أنه لا اشكال في استحقاق الوارث من حيث الإرث بل ينبغي القطع به حال المرض نحو استحقاق صاحب الدين في مال المفلس ونحوه ، كما أنه لا اشكال في كون الوصية تصرفا يظهر أثره مقارنا لاستحقاقه ، ولذا لاحظه الشارع بالنسبة إلى الثلث والثلثين ، ومرجع إجازته رضاؤه بكونه غير وارث بالنسبة إلى ما تعلق به الوصية ، وهذا شئ قابل للوقوع منه حال حياة الموصي ، وستعرف أن إجازة الوارث تنفيذ ، لا ابتداء هبة والمراد به ما عرفت وحينئذ فيتضح وجه ما سمعته من النص والفتوى من تحقق الإجازة حال الحياة ، وترتب أثرها عليه . نعم مقتضى ما ذكرناه قابلية الوصية للرد من الموصى له كالقبول ، لاشتراكهما في المعنى المزبور ، إلا إنه للدليل لم يكن أثر للرد في الحياة ، وأن القبول بعده وبعد الموت مجد كما عرفته في محله ، وأما هنا فقد صرح غير واحد أيضا بأن عدم الإجازة من الوارث حال الحياة لا ينافي ترتب أثرها عليها بعد الوفاة لو تحققت بعد الرد